السيد عباس علي الموسوي

478

شرح نهج البلاغة

تنفع في تقوية البدن فكيف يكون الإمام في قوته عكس ذلك وهنا يجيب . إن الشجرة البرية التي تعيش على الطبيعة بدون ري ولا عناية تكون أصلب عودا وأقوى على تحمل عوامل الزمن القاسية وأنا كذلك كهذه الشجرة بينما غيري حاله كحال النباتات التي تعيش ضمن عناية ويكون الماء مستمرا على عروقها فإنها لا تقوى على الصعاب والشدائد فبمجرد أن تقسو الطبيعة شيئا ما تضعف وتذبل وقد تموت وكذلك شبه نفسه بالنباتات التي لا ترتوي إلا بماء المطر وهذه أسرع لاشتعال النار وأبطأ في الانطفاء عكس غيرها ممن يشرب الماء باستمرار . وكذلك شبه نفسه من رسول اللّه كالضوء من الضوء فرسول اللّه هو الضوء الأول وعلي هو من ذلك الضوء والنبي يحمل أقوى عقيدة في نفسه وأنا أحمل كما يحمل . . . منه أخذت وعن يديه تلقيت فأنا مثله في تحمل الصعاب وملاقاة الأبطال والشجعان هذا على أن تكون العبارة كالضوء من الضوء . . . أما لو كانت كالصنو من الصنو يعني أنا ورسول اللّه من أصل واحد أصلهما عبد المطلب . . . ثم شبه شدة قربه والتحامه برسول اللّه بالذراع والعضد فإنهما أقرب الأعضاء لبعضهما ويتقوى أحدهما بالآخر وعلي كان سند النبي ويده التي يبطش بها . . . ( واللّه لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت عنها ولو أمكنت الفرص من رقابها لسارعت إليها ) أقسم عليه السلام على شجاعته وأن العرب كلها لو اجتمعت وتألبت على قتاله لم يفر منها هاربا كما أنه لو سمحت له الظروف واكتملت العدة وساعده القدر فقدر عليها لأسرع إلى تأديبها والاقتصاص منها بدون تأخير لأنه يقاتل على الحق وهم يقاتلون على الباطل فوجب المبادرة إلى قتالهم وتأديبهم . . . ( وسأجهد في أن أطهر الأرض من هذا الشخص المعكوس والجسم المركوس حتى تخرج المدرة من بين حب الحصيد ) بين عليه السلام أنه سيكافح ويجاهد بكل طاقاته من أجل أن يقضي على معاوية وقد وصفه بأنه معكوس قد انقلب على وجهه وارتد عن الإنسانية فغلبت عليه شهوته فأصبح كالبهيمة وأضحى وجوده بين المسلمين مضرا مفسدا كما هي الحال في المدرة - التراب المتجمد - التي تفسد الحب إن بقيت فيه فلذا يجهد الزراع على تنقية الحب من المدرة والزؤان وغيرهما مما يشوه الحب ويجعل عدم الرغبة فيه وكذلك معاوية أضحى مفسدا يجب تطهير الصفوف المسلمة منه . . .